ظريف وانتقال ايران من الثورة الى الدولة  

 جواد ظريف ، الوزير "الظريف" ،انقلب على نفسه ف"تنمر" وأصبح وزيرا مقاوما ومتشددا وشرسا . الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتج بنفسه هذا الانقلاب ،عندما قرر وضعه على لائحة العقوبات . قبل ايام قليلة لوح ظريف باستقالته ، بسبب مسلسل تلفزيوني عنوانه "غاندو" الذي يظهر الوزير ظريف "شخصية سلبية وغير فعالة" في قضية أمنية حساسة تتناول علاقة جايسون رضائيان الذي جرى تبادله مع واشنطن مقابل سبعة ايرانيين اتهموا بانتهاك العقوبات . قرار الرئيس ترامب الذي جاء في لحظة مفصلية من التصعيد في المواجهة بين طهران وواشنطن ، صب فورا في "طاحونة " ظريف الذي سارع الى ادارتها بكل قوته وخبرته ، فاثبت فورا انهوان كان دبلوماسيا ناجحا فانه قادر ان يكون سياسياقديرا ومتصلبا،يعرف كيف يطلق "سهامه" ويصيب بها في عدة اتجاهات سواء نحو الداخل اوالخارج في وقت واحد . 

  نجاح "انقلاب "ظريف ، تأكد مع الزيارة المزدوجة الغير مسبوقة له في مكتبه من ركني النظام الرئيس حسن روحاني والجنرال قاسم سليماني . قائد فيلق القدس لمح في كلمته المباشرة في الوزارة الى دعم المرشد اية الله علي خامنئي للدعم المفتوح للوزير ظريف مشيرا الى ان "فرض الحظر عليكم يشكل فشلا ذريعا للبيت الابيض " …بدوره رد ظريف التحية بافضل منها فقال :" نفخر بأننا لسنا تابعين لأحد " قاصدا بذلك السياسة الخارجية الايرانية . اما الرئيس روحاني فانه استثمر الزيارة ليصعد ويرفع "سقف" المواجهة فقال : " الأمن مقبل الأمن والنفط مقابل النفط … والحرب مع ايران هي ام كل الحروب " … بهذا وضع مبالغات جنرالات "الحرس الثوري " تحت "سقفه "  ، من ذلك ان الجنرال رباني قال : "ليس بإمكان اي بلد الدخول في حرب برية معنا ". 

  رئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ذهب في توضيحه للوضع الى القول : " هناك العديد من القواعد العسكرية بالمنطقة التي يتواجدفيها الاميركيون والتي يمكن ان تكون أهدافا محتملة " ، وتأكيدا لهذا التوجه أكد  نصر الشمري المسؤول الكبير في الحشد ان "مجموعاته تراقبجميع القواعد الاميركية في العراق وعددها ١١ قاعدة ،بدوره أكد الجنرال رحيم  صفوي المستشار العسكري للمرشد انه يجري العمل لتشكيل تنظيمات عسكرية في العراق واليمن على مثال "الحرس الثوري" في ايران  . 
  
 جواد ظريف الديبلوماسي المحترف ، تحول مع قفزته الاخيرة  الناجحة الى سياسي متمكن مقبول من المتشددين والوسطيين . وبعيدا عن نفيه للترشح لرئاسة الجمهورية خلفا للرئيس حسن روحاني في الانتخابات الرئاسية القادمة ، فان هذا النفي جاء وكانه في معرض التاكيد . طبعا ما زال هذا الحدث قابلا للتغيير او للتأكيد تبعا للتطورات اللاحقة خلال الفترة المتبقية حتى ربيع ٢٠٢١ . لكن اذا حدث فان ذلك يؤشر حكما الى تحول عميق يؤكد عملية تسلم وتسليم بين مجاميع الذين عملوا من اجل الثورة ونهضوا او صعدوا باسم الثورة والالتزام الثوري ، والذين عرفوا بالثورة اوعايشوها من بعيد … جواد ظريف مثال صارخ على التحول القادم سواء كان هو او غيره ، لانه يبدو انه حان الوقت بعد أربعين سنة على الثورة والجمهورية التي بنيت على يد دعاة هذ الثورة الانتقال في عملية تسليم سلمية ومتمهلة نسبيا الى جيل وان كان نشأ في زمن الجمهورية ، والمثال على ذلك ان جواد ظريف التكنوقراطي اللامع بجميع المقاييس ، هو ابن عائلة ميسورة ما ان بلغ ١٧ سنة من العمر حتى أرسل  للدراسة في الولايات المتحدة الاميركية وبذلك فانه تابع أحداث الثورة عبر التلفزيونات الاميركية والغربية إجمالا ولم يطلع على ادبيات الثورة سوى في مؤلفات علي شريعتي . وهو ترقى وظيفيا في سفارة بلاده خصوصا في الامم المتحدة ومن ثم في وزارة الخارجية في مواقع حساسة … حتى سمي وزيرا للخارجية ونجح وصعد حتى اصبح الان اسما بارزا على لائحة المرشحين للرئاسة .